أحمد بن محمد القسطلاني

410

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

سعدًا ) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة ( وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبا بكرة ) نفيعًا ( وكان تسوّر حصن الطائف ) أي صعد إلى أعلاه ثم تدلى منه ( في أناس ) من عبيد أهل الطائف أسلموا ( فجاء ) أي أبو بكرة ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالا : سمعنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( من ادعى ) أي من انتسب ( إلى غير أبيه وهو يعلم ) أنه غير أبيه ( فالجنة عليه حرام ) إذا استحل ذلك أو خرج مخرج التغليظ . ( وقال هشام ) : هو ابن يوسف الصنعاني ( وأخبرنا ) وسقطت الواو ولأبي ذر ( معمر ) هو ابن راشد الأزدي مولاهم ( عن عاصم ) هو ابن سليمان ( عن أبي العالية ) رفيع بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي ( أو أبي عثمان ) عبد الرحمن ( النهدي ) بفتح النون وسكون الهاء بالشك من الراوي أنه ( قال : سمعت سعدًا ) هو ابن أبي وقاص ( وأبا بكرة ) نفيعًا ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال عاصم : قلت ) لأبي العالية أو لأبي عثمان : ( لقد شهد عندك رجلان ) سعد وأبو بكرة ( حسبك بهما . قال : أجل ) أي نعم ( أما أحدهما ) وهو سعد ( فأوّل من رمى بسهم في سبيل الله ، وأما الآخر ) وهو أبو بكرة ( فنزل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف ) أي من أهله . وعند الطبراني أن أبا بكرة تدلى ببكرة فكني أبا بكرة لذلك ، وسمي في السير ممن نزل من حصن الطائف من عبيدهم فأسلم مع أبي بكرة المنبعث عبد عثمان بن عامر بن معتب ومرزوق والأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد ، والأزرق أبو عتبة وكان لكلدة الثقفي ، ووردان وكان لعبد الله بن ربيعة ، ويحنس النبال وكان لابن مالك الثقفي ، وإبراهيم بن جابر وكان لخرشة الثقفي ، وبشار وكان لعثمان بن عبد الله ، ونافع مولى الحارث بن كلدة ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي . قال في الفتح : ولم أعرف اسم الباقين . قال ولم يقع لي هذا التعليق موصولاً إلى هشام بن يوسف ومراد المؤلّف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية السابقة . 4328 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - . قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : أَلاَ تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ : « أَبْشِرْ » فَقَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَىَّ مِنْ أَبْشِرْ ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلاَلٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ : « رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا » . قَالاَ : قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ : « اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا » فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلاَ فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلاَ لأُمِّكُمَا فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني بالإفراد ( محمد بن العلاء ) بن كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة ( عن ) جده ( أبي بردة ) بضم الموحدة عامر ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو نازل بالجعرانة ) بكسر الجيم وسكون العين وقد تكسر العين وتشدد الراء ( بين مكة والمدينة ) كذا وقع هنا قال الداودي : وهو وهم ، والصواب بين مكة والطائف وبه جزم النووي وغيره ( ومعه بلال ) المؤذن ( فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعرابي ) قال ابن حجر : لم أقف على اسمه ( فقال : ألا تنجز ) أي ألا توفي ( لي ما وعدتني ) ؟ من غنيمة حنين أو كان ذلك وعدًا خاصًّا به ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( له ) : ( أبشر ) بقطع الهمزة بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر ( فقال ) الأعرابي : ( قد كثرت عليّ من أبشر فأقبل ) عليه الصلاة والسلام ( على أبي موسى ) الأشعري ( وبلال ) المؤذن ( كهيئة الغضبان فقال ) لهما : ( رد ) الأعرابي ( البشرى فاقبلا ) بفتح الموحدة ( أنتما ) البشرى ( قالا : قبلنا ) ها يا رسول الله ( ثم دعا ) عليه الصلاة والسلام ( بقدح فيه ماء فغسل يديه ) بالتثنية ( ووجهه فيه ومج فيه ثم قال : اشربا منه وأفرغا ) بقطع الهمزة وكسر الراء أي صبا ( على وجوهكما ونحوركما وأبشرا ) بقطع الهمزة ( فأخذ القدح ففعلا ) ما أمرهما به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فنادت أم سلمة ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( من وراء الستر : أن أفضلا ) بقطع الهمزة وكسر الضاد المعجمة ( لأمكما ) تعني نفسها ( فأفضلا ) بقطع الهمزة وفتح الضاد ( لها منه طائفة ) أي بقية . وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 4329 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ : لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَ : فَبَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ : « أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا » ؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : « أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ » . وبه قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن إبراهيم ابن علية قال : ( حدّثنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز قال : ( أخبرني )